ميرزا حسين النوري الطبرسي

209

النجم الثاقب

وفي بعض الأخبار انّه يقسم ليسألنّهم الله يوم القيامة عن أكلهم الخمس سؤالا حثيثاً ( 1 ) . وغير ذلك ( 2 ) . ولهذا ( 3 ) رفع المحققون الفقهاء رضوان الله عليهم أيديهم عن ظاهر تلك الطائفة من الأخبار ، وحملوها على محامل لكلّ منها شواهد من الأخبار ، مثل حمل البعض على أقاصي الأرض ( 4 ) ، وبعضها بعنوان الخمس ، وبعضها بعنوان الأنفال التي هي مال الإمام عليه السلام ، ويحلّ للشيعة التصرّف في أيام الغيبة مثل خمس الأرض التي يسيطر عليها المسلمون من الكفّار بالقوة بإذن النبي أو الإمام صلوات الله عليهما . ومنها الأرض الموات . وكلّ ما يؤخذ بدون إذن ، أو هلك أهله وتواروا . وقمم الجبال ، وسيف البحر ، والآجام وغير ذلك . وبعضها على ما يكون حلالا من الخمس الذي يتعلّق بمال كان بيد الكفار أو

--> 1 - من جملتها ما في ( الوسائل ) : كتاب الخمس ، أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، باب 3 ، ح 1 ، الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ ، فانّي قد أنفقتها . فقال : أنت في حلّ . فلمّا خرج صالح ، قال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم ليثب على أموال [ حق خ . ل ] آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ، ثم يجيء ، فيقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ انّي أقول : لا افعل ، والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثاً . 2 - أي وغير ذلك من الأخبار التي دلت على ذلك المعنى . 3 - يعود على أوّل المطلب حيث قال رحمه الله : " ولكن بما انها تخالف ظاهر الكتاب والأخبار المعتبرة الصريحة ببقاء القسمين . . . الخ " . 4 - فقد حمل الفقهاء في أحد الوجوه التي حملوا بها مداليل تلك الأخبار المحلة للخمس على إباحة حصة الإمام عليه السلام من الخمس للشيعة مع تعذر ايصالها إليه ، وعدم احتياج السادات ، وجواز تصرّف الشيعة في الأنفال والفيء وسائر حقوق الإمام مع الحاجة وتعذّر الايصال .